إحسان عباس ( اعداد )
226
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
غلام أبيه بدمشق ، لأنه سار إليه من مصر وقتله ، فقتل أبو الجيش في تلك الليلة « 1 » وكفاني اللّه أمره لأني عملت مع راغب له فكفيت « 2 » . وقال أبو بكر محمد بن علي الماذرائي صاحب أعمال مصر : عملت دعوة بمصر ودعوت فيها عشرة ، أحدهم طغج ، فبينا نحن في الأكل إذ جاءني أحد غلماني فقال : على الباب رجل قدم من دمشق معه هدية ، فقلت له : انظر ما هي ؟ فقال : ثلاثون كمّثراة . فقلت له : إن كان حسنا فخذه وادفع إليه ثلاثين دينارا ، ففعل . فلما فرغنا من الأكل قلت للغلام ، وكان المجلس قد عبئ : اجعل بين يدي كل رجل زبدية فيها ثلاث ، ففعل . فلما قمنا من النوم وجلسنا نظرت إلى الزبديات كلها وما فيها شيء ، فدعوت الغلام سرا وسألته ، فقال : قد فعلت ما أمرتني ، فجاء غلام آخر فقال : يا مولاي ، قام مولاي أبو محمد طغج من النوم يريد الخلاء ورفع الستر وقال : أيش هذا ؟ كمثرى دمشقي ؟ هات سكينا يا غلام وأكل الثلاثين ، فضحكت وقلت له : يا أبا محمد ما تحلّ عليك الصلاة ، أكلت كمثرى بثلاثين دينارا ، فضحك وقال : هو من عملي وأنا أولى به . ولم يزل طغج على دمشق وطبرية وابنه محمد المعروف بالإخشيد يخلفه على طبرية . وكان بطبرية أبو الطيب العلوي محمد بن حمزة بن عبيد اللّه بن العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وكان وجه طبرية شرفا وملكا وقوة وعفافا ، فكتب الإخشيد إلى أبيه طغج يذكر له أنه ليس له أمر ولا نهي مع أبي الطيب العلوي فكتب إليه أبوه : أعزّ نفسك ، فأسرى عليه محمد بن طغج ، وأبو الطيب في بستان له ، فقتله . ولم يزل طغج أيام أبي الجيش على دمشق وطبرية وأيام جيش وأيام هارون ابن أبي الجيش إلى أن قتل هارون بالعباسية ، وسار محمد بن سليمان الكاتب من بغداد من قبل المكتفي ففتح مصر وخرّب ديار آل طولون وجمع الأموال والنعم ، وسار
--> ( 1 ) البغية : فقتله اللّه من تلك الليلة . ( 2 ) البغية : فما شقيت .